رحمان ستايش ومحمد كاظم
596
رسائل في ولاية الفقيه
المجعولة لصاحبها على غير ، فأثرها في الأوّل - وهو التصرّف من صاحبها - إنّما هو غالبا لاستيفاء ما هو له ولمصلحته ، وفي الثاني إنّما هو لنقص في المولّى عليه ورجوع مصلحته إليه إتقانا للنظام . ثمّ إنّها تنقسم باعتبارات مختلفة إلى أقسام متعدّدة . فتنقسم باعتبار إلى الولاية بالمعنى الأخص ، وإليها بالمعنى الأعمّ . فالأولى هي المسبّبة عن أحد الأسباب الخمسة : الأب ، والجدّ له ، والملك ، والسلطنة ، والوصيّة . كما عن التذكرة ؛ حيث حصرها في الأسباب المذكورة ، ثمّ قال بعد عدّها : « ولا تثبت بغير ذلك عندنا » « 1 » . والثانية هي مطلق القدرة على إنفاذ التصرّف في الشيء ، فتعمّ الوكيل والمأذون ، والمتصدّق في مجهول المالك ، ومالك الصدقة في الزكاة بالنسبة إلى العزل والدفع إلى المستحقّ وتبديل العين بالقيمة ، والأم بالنسبة إلى الحضانة ، ومتولّي الوقف للعامّ أو الخاصّ من الواقف ، وفي القصاص والتقاصّ ، والمرتهن في بيع العين المرهونة في الجملة . وغير ذلك من الموارد التي وقع التعبير فيها كثيرا بالولاية لمن له ذلك في كلمات الفقهاء . وهو وإن كان بظاهره ينافي ما تقدّم من التذكرة : من اختصاصها بأحد الأسباب المتقدّمة ، إلّا أنّ الجمع بينهما يقتضي حمل ما تقدّم من التذكرة على الولاية بالمعنى الأخص التي هي من قبيل المنصب ، وحمل غيره عليها بالمعنى الأعمّ التي مرجعها في الحقيقة إلى التولية والتفويض ، ويمكن الجمع بحمل ما كان مسبّبا عن أحد الأسباب الخمسة المتقدّمة على الولاية - بالكسر - التي قد عرفت معناها : الإمارة المناسبة لكونها من المناصب ، وغيره على الولاية - بالفتح - لتضمّنها النصرة والمساعدة ، وإلّا فكثير من ذلك يعدّ من الحقوق التي تغاير الولاية بالمعنى الأخص . وتنقسم أيضا باعتبار إلى الإجباريّة والاختياريّة ، وهما صفتان لمن له الولاية ، دون من عليه ، فمناط الاختياريّة كونها بالنظر والاختيار كالوكيل ونحوه ، والإجباريّة كونها بالجعل
--> ( 1 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 586 س 26 .